القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة فتاة تونسية : أُصيبت بمتلازمة الحركة اللاإرادية فحوّلت الألم إلى أمل (فيديو)

"زارني دون إستئذان، و لم يكلف عناء طرق الباب، كان زائرا ثقيل الظل، كتم على أنفاسي وأرهقني حاولت صده في بادئ الأمر رغم جهلي بتفاصيل زيارته لكنني عجزت عن مقاومته فأدركت حينها أنها مشيئة الرحمان فرضيت بقدري وقررت أن أكتب قصتي بيدي" .

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ' بهذه الآية لخصت ديما بوكيل (20 عاما) عند لقائنا بها قصة مرضها بمتلازمة الحركة اللاإرادية 'توريت' الذي يلازمها منذ نحو سنتين وهو عبارة عن خلل عصبي تظهر أعراضه في شكل حركات عصبية تكرارية أو أصوات غير مرغوب بها.

تقول ديما إن قصتها مع المرض بدأت ذات فيفري 2021 قبل بضعة أيام من بلوغها سن 18 عاما في تلك الفترة كانت تستعد لإجتياز مناظرة البكالوريا وكلها أمل في التفوق والتوجه لدراسة علم النفس في المرحلة الجامعية لأن هذا التخصص لطالما إستهواها منذ طفولتها.

" ذات ليلة حصلت معي تغييرات في حركة جسمي وصدرت مني أصوات لم أعهدها فلم أقدر بعدها الخلود للنوم فوثقت تلك التشنجات في مقطع فيديو وعند مشاهدتها وقع أفراد عائلتي تحت تأثير الصدمة بين من اعتقد أنه صرع و من ظنّ أنه سحر وغيره... أما أنا فظننت أن المسألة نفسية بحتة وعلى الأغلب فهي عابرة إلا أن تكهني لم يكن صائبا '

تضيف ديما أن والديها سارعا بنقلها إلى أخصائي عصبي لتنطلق إثرها سلسلة الفحوصات والتحاليل بين أطباء من عدة اختصاصات والذين لم يتوصلوا في البداية إلى تشخيص المرض مما دفعها الى البحث مطولا عبر الأنترنات حتى تفهم الأمراض العصبية و الإعاقات الخفية و قد نجحت إلى حد ما في إدراك حالتها ووضعها الصحي وهذا ما أكدته التشخصيات الطبية لاحقا.

تفهم أفراد عائلة ديما مرضها وقدموا لها الدعم النفسي والعاطفي وساندوها طيلة مرحلة علاجها ومازالوا يدعمونها حتى تحقق ما ترنو له وهو تأسيس أول جمعية في تونس تعنى بمصابي توريت فضلا عن بعث مشروع خاص يقوم على إستيراد تجهيزات يستعملها مصابو التنوع العصبي لحظة التشنج قصد تسهيل حياتهم اليومية.

لم يكن المرض عائقا بتاتا حتى تتفوق الشابة اليافعة في مناظرة البكالوريا شعبة آداب إذ تحصلت على معدل 12 وهي تزاول حاليا دراستها بكلية علم النفس سنة ثانية وتطمح إلى التخصص في علم النفس العصبي.

تقول إنها قاومت فترات اليأس بالعلم والحب كما لم تثنها الأعراض العصبية من أن تتمالك نفسها وتستجمع مواهبها الكامنة في صدرها و عقلها فأنشأت حسابا على موقع تيك توك جمعت منه 111 ألف متابع وكان الدافع إليه نشر الوعي حول مرض "توريت" بالأساس و بيان أعراضه و كشف المكامن المجهولة منه وتقديم تجربتها معه و تقديم نفسها كمثال يحتذى به في المقاومة والتخلص من السلبية والاصرار على التعايش مع ضيف ثقيل صادم ومع الايام بات مألوفا.

الفيديو :


تعليقات